آخر الأخبار
آراء ومقالات

عمري قطر.. 1

الكاتب: م. عدنان شبر

هذا عنوان أتى في خاطري عن الشقيقة قطر، ونحن نستعد لتلبية دعوة كريمة من الإتحاد السعودي لكرة القدم لحضور مباريات منتخبنا الوطني مع باقي رؤساء أندية الوطن في كأس العالم 2022م، والتي ستقام أول مرة بالشرق الأوسط بالدوحة،  متمنين أن يحقق منتخبنا أفضل المستويات ويعيد للأذهان ذكريات أول مشاركة لنا عام 1994م بتخطي دور المجموعات.

ولكأس العالم حكاية مع قطر وتعرف العالم عليها، والتي ينظر لها البعض دولة صغيرة الحجم بينما تأثيرها وحضورها كان و لازال كبيراً، وهذا يشرف كل مواطن خليجي، فقطر تعتبر أول دولة عربية وآسيوية تصل نهائي كأس العالم للشباب عام 1981م، التي أقيمت بأستراليا.

ومن هذه البطولة أذهل شباب المنتخب القطري العالم بفوزه على منتخبات لها اسمها الكبير في عالم كرة القدم، في واحدة من المفاجآت التي لربما لن تتكرر، فقد فازت قطر على كل بولندا والبرازيل وانكلترا وتفوقت عليهم أداءً ونتيجة، و وصلت للنهائي مع المانيا بقيادة المدرب ايفرستو، وفي هذه البطولة عرف الشارع والمتابع الرياضي آنذاك أسماء مثل بدر بلال الذي سجل هدف دبل كيك على انكلترا وهزمها 2-1 بدور الأربعة وخالد سلمان الذي سجل ثلاثية هزم فيها البرازيل بدور الثمانية 3-2.

وكان للمعلق القطري يوسف سيف ظهور لافت حينها بالبطولة وعرف بكلمته الشهيرة مع كل هدف قطري (الله يا عمري قطر) تداولها الرياضيين وأهل الخليج آنذاك.
ويذكر أن قطر خسرت النهائي مع المانيا 4-0 وكان أحد الأسباب لهذه الخسارة هو غزارة الأمطار أثناء المباراة، والتي لم يتعود عليها اللاعبين القطريين على عكس الأوربيين.

والجدير بالذكر أيضاً ظهور بعض فرق الحواري بداية الثمانينات الميلادية في بلدتنا العوامية بمسميات أندية قطرية معروفة و منها: السد، الوكرة، الأهلي.

وكان قربنا على ساحل الخليج سبب في التعرف ومشاهدة دوريات دول الخليج على شاشات التلفاز على الرغم من صعوبات البث ووضوح الصورة أيام الانتن و الفرفرة التي لا يعرفها الا جيل الطيبين، وأثر ذلك بالطبع في الإعجاب ببعض الأندية والميل لتشجيعها أو أخذ أسمائها.

الصقر
الجانب الآخر في تعرف العالم على قطر قبل أكثر من 45 عام أيام الثمانينات، هو مجلة الصقر الرياضية القطرية، ولهذه المجلة حكاية وقصة تدرس، فيكفي أن نعلم أنها كانت توزع 75-100 ألف نسخة شهرية في مختلف دول العالم العربي بينما سكان قطر آنذاك لم يتجاوز 350 ألف نسمة بما فيها الأجانب.

وقد اكتسبت شعبية لا مثيل لها حتى في أوروبا للجاليات العربية في أيام لم يكن للانترنت أي حضور أو لم يخترع بعد.

ومجلة الصقر صدرت من خلال وزارة الدفاع القطرية لتغطية الأحداث والفعاليات الرياضية، وعندما ترأس تحريرها الكاتب المعروف سعد الرميحي حولها لموسوعة رياضية تغطي باحترافية كل البطولات والمسابقات القارية والعالمية و استقطب كتّاب ذوي كفاءة عالية، حيث عمل على جودة طباعتها و تصميم المقالات والصور بالألوان إضافة إلى عمل مقابلات مع نجوم العالم أينما كانوا مثل بيليه وكرويف وبلاتيني وباكنباور وكيجن وغيرهم، إضافة إلى أشهر نجوم العرب مثل الخطيب و جاسم يعقوب والعنبري و الدخيل وفاروق جعفر و ماجد عبدالله وغيرهم.
والغريب أن هذه المجلة توقفت عند صدور العدد 285 بعام 1986 م لأسباب مالية، وعاودت للظهور عام 2000م ثم أغلقت من جديد عام 2007م.

وفي أول زيارة لي شخصياً لقطر كانت لهدف رياضي وطني بمرافقة أحد الأصدقاء الذي أقترح عليّ السفر لقطر في يوم واحد لمشاهدة مباراة منتخبنا الوطني بتاريخ 24 أكتوبر 1993م مع المنتخب العراقي في تصفيات كأس العالم المؤهلة لمونديال أمريكا 1994م.
وعند وصولنا للدوحه ظهراً، حاولنا البحث عن مطعم جيد للغذاء ولم نجد قبل اختراع الشيخ جوجل، وحتى لا نتأخر على موعد المباراة اضطررنا لأخذ سناكات من إحدى البقالات.

وحينها يمكنك مشاهدة أشهر معلمين في الدوحه من مسافة بعيدة وهما فندق الشيراتون على البحر و استاد خليفة الدولي التي أقيمت فيها التصفيات.

وكان لهذه المباراة مع العراق إثارة جماهرية كبيرة بعد قطع العلاقات الخليجية مع العراق بسبب غزو صدام للكويت عام 90 م، مما سبب صدمة كبيرة وشرخ في الوطن العربي.

وكان الجمهور السعودي خاصة من الشرقية حاضر بقوة في المباراة لقرب المسافة، والمدرجات ممتلئة عن بكرة أبيها، والمفاجأة إنه في أول دقيقة من المباراة سجل العراقي أحمد راضي هدف على منتخبنا بخطأ من حارسنا الدعيع، إلا أن سعيد العويران سجل التعادل بتسديدة من خارج ال 18 وانتهت بالتعادل 1-1.
وحافظ المنتخب على حظوظه بالتأهل للمونديال شريطة فوزه في مباراته الأخيرة ضد إيران.

وعند العودة للديار جاءت الأخبار بإقالة مدرب المنتخب البرازيلي كاندينو و تكليف المدرب الوطني محمد الخراشي رسمياً، ويقول الخراشي في ذكرياته إنه كان قلقاً من هذه المسؤولية الكبرى لدرجة كثرة تساقط شعره وهو نائم، وفي النهاية فاز منتخبنا على إيران 4-3 وتأهلنا لأول مرة لكأس العالم من أرض الدوحة التي تعتبر فأل حسن دوماً للأندية والمنتخبات الوطنية.

فمن على أرض الدوحه حقق الإتفاق أول بطولة خارجية للمملكة بعد فوزه على العربي الكويتي 1-0 في ديسمبر 1983م، فهل يفعلها منتخبنا بكأس العالم 2022م و يحقق المستحيل من أرض أهل الدوحه الكرام.

دعواتكم..
وإن غداً لناظره قريب.

 

م/عدنان شبر
رئيس نادي السلام بالعوامية

مشاركة عبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى